أشرتُ في مقالٍ سابق إلى أن العالَم مهووس بالرشاقة الجسدية، ولذلك فهو يصرف عليها أموالا طائلة، مع أن الرشاقة الذهنية أولى بالعناية. ذلك أن ترهلَ الأجسام أهون من ترهل العقول، وأن تصلبها أسهل من تصلب الطباع. لنختبر تلك الرشاقة الذهنية في ضوء تعاملنا اليومي مع ...
لا يختلف تعريف ابن منظور للرشاقة عن أي تعريف حديث إلا في استخدام الأمثلة «يقال للقوس ما أرشقها ! أي ما أخفها وأسرع سهمها».. (خفة وسرعة) .. وقيل، والكلام لابن منظور، «أرشقتْ الظبية أي مدَّت عنقها» ولا يقال للبقر مرشقات لقصر أعناقهن .. وجيد أرشق ...
السطور التالية امتداد لكتابة سابقة، حاولت من خلالها أن أقيس المسافة بين داخل المصحة العقلية وخارجها.. وقد استُهلّتْ بالعبارة القائلة: «أصحاب العقول في راحة»! وهي عبارة يمكن أن تُقرأ قراءتين مختلفتين إلى حد التناقض، إحداهما ترى أن العقل نعمة، وأنه سفينة نجاة، وأن تعطيله وراء ...
يقال والعهدة على إيسوب اليوناني، إن رجلا ذهب ليصطاد السمك في جدول ماء، وبعد أن طرح شبكته بمهارة، وصلت إلى الضفة الأخرى من الجدول، وضع حجرا على طرف الحبل، وراح يضرب الشبكة ضربا خفيفا حتى يثير السمكَ فيدخل في الشبكة.. وعندما رآه أحد الأهالي الذين ...
لا صلة لهذا العنوان بالمبدأ الاقتصادي المعروف «دعه يعمل.. دعه يمر». الكلام هنا عن عوائق الإبداع بشكل عام، إذ لا يجتمع الإبداع والانغلاق أو التزمت في مكان واحد. فالأخيران مضادان للتقدم، لأنهما حالة من الجمود أو السير بشكل دائري ينتهي، دائما، من حيث يبدأ. الحرية ...
مرَّ جحا بمجموعة من الصبيان فأخبرهم عن وليمة وهمية في مكان ما من البلدة، وحين جرى الصبيان لينالوا نصيبهم من الوليمة، لحق بهم محدّثا نفسه: «وما يدريك أنه لا توجد وليمة حقا»! والطرائف التي تلصق بجحا متناقضة، فهو حكيم حينا، وأحمق أو مغفل حينا آخر.. ...
مسابقة للشعر الشعبي الضاحك:
اقترحت في مقال سابق أن تُوظّف المسابقات الشعرية، يوما ما، للشعر الشعبي الضاحك، أي للشعر الحلمنتيشي في نسخته العامية. فهذا اللون من الشعر يجمع بين المتعة والفائدة. ويعبر عن الواقع بطريقة ساخرة. كما أنه يتفوق على كثير من النصوص الجادة المفتعلة. لن ...
يؤخذ على مسابقات الشعر الشعبي والفصيح أنها لا تخدم الإبداع الأدبي. فالمشارك في هذه المسابقات لا يسعى إلى إرضاء شيطان الشعر، لأن الملهم الأول في هذه المسابقات هو المال والنجومية.. ولتحقيق ذلك الهدف يعمل المتسابق بمبدأ «إللي تغلب به العب به»! ومن أوراق اللعب ...
ذات يوم تمنى فيليب والد الاسكندر، الفاتح الكبير، لو أن ابنه قد كرس حياته في دراسة الفلسفة. فالتاريخ الحقيقي هو تاريخ الأفكار وليس الأحداث. والقوة بلا معرفة خطر. قيل إن الاسكندر نفسه قد صرح قائلا: «لو لم أكن الاسكندر لتمنيت أن أكون ديوجين»! ...
«يعرف الرجال بالحق، ولا يعرف الحق بالرجال».. وعندما صدر قرار وزارة الثقافة والإعلام بتعيين أعضاء مجلس إدارة النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية، كان الأستاذ نجيب الزامل أحد العشرة المعينين بالمجلس، لكنه كان ممن تكلموا في حفل تكريم رئيس النادي السابق الأستاذ عبد الرحمن العبيد، وكنتُ (أنا) ...